المحقق النراقي
59
مستند الشيعة
فإذا فعلت فإما يؤتى بصورتها لا بقصد عبادة ( ولا بأن يظهر للناس أنها عبادة ثابتة بخصوصها ) ( 1 ) كالحمية في يوم الفطر بقصد الإمساك ، ولا حرمة فيه قطعا ; للأصل ، وعدم الدليل . أو يؤتى لا بقصد أنها عبادة ثابتة بخصوصها ، ولكن يظهر للناس أنها عبادة ثابتة بخصوصها ، وهذا هو التشريع المحرم . أو يؤتى . بها لاحتمال أن تكون موقفة واجبة فيما يتأتى فيه هذا الاحتمال ، كما في المسألة ، فيقصد بها الخروج عن احتمال ترك الواجب ، ولا يظهر للناس إلا أن فعلها لذلك . وهذا ليس دليل على حرمته أصلا ، بل لا يحتملها ، بل مقتضى أدلة الاحتياط ، وقوله : " لكل امرئ ما نوى " ( 2 ) حسنه واستحبابه وترتب الثواب عليه . وعلى هذا فيكون فعل الجمعة بهذا القصد مستحبا ، ويكون مع الجماعة ; إذ لا جمعة بدونها ، فإن ما يحتاط به هو بهذه الهيئة ، لا أن الركعتين مع الخطبتين مطلقا مستحبة والجماعة أمر زائد . وعلى هذا تكون الجمعة مستحبة لا وجوب فيها أصلا ، ويكون الواجب هو الظهر ، ويجوز مع الجماعة أيضا بل يستحب .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ق " . ( 2 ) الوسائل 1 : 48 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 .